الشيخ محمد صنقور علي البحراني
362
المعجم الأصولى
الضابطة للانحلال الحقيقي ، وهي انّ كل حالة نحرز معها زوال العلم بالجامع أو نحرز سرايته من الجامع إلى أحد الأطراف فإنّ العلم الإجمالي ينتفي بذلك حقيقة وواقعا . فالتطبيق الأول والثاني أحرزنا فيهما سريان العلم من الجامع إلى أحد أطرافه ، وفي التطبيق الثالث والرابع أحرزنا فيهما زوال العلم بالجامع . وهنا أمر لا بدّ من التنبيه عليه : وهو انّه يشترط في الانحلال الحقيقي اتّحاد المعلوم بالتفصيل - في التطبيقات الثلاثة - مع المعلوم بالإجمال زمانا ، واتحاد متعلّق الشك ومتعلّق العلم الإجمالي زمانا في التطبيق الرابع . وهذا واضح بأدنى تأمل ، إذ انّ سراية العلم بالجامع إلى الطرف المعين في التطبيق الأول والثاني لا تتحقق لو كان المعلوم بالتفصيل متأخرا عن المعلوم بالإجمال ، إذ لا يمكن في هذه الحالة ان يكون المعلوم بالتفصيل مصداقا للمعلوم بالإجمال . مثلا : لو كنا نعلم بنجاسة أحد الإنائين وانها وقعت في الساعة الأولى ثم علمنا بأنّ نجاسة وقعت في الإناء الأول ولكن في الساعة الثانية ، أي انّ وقوع النجاسة تمّ في الساعة الثانية . فهنا لا ينحل العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي ، وذلك لأنّ المعلوم في العلم الإجمالي غير المعلوم تفصيلا ، فليس المعلوم بالتفصيل مصداقا للمعلوم بالإجمال . وأما عدم الانحلال في التطبيق الثالث - لو كان زمان المعلومين مختلفا - فلأنّ أحدهما غير الآخر . مثلا : لو علم المكلّف باشتغال ذمته بإحدى صلاتين من يوم السبت ثم علم بعدم وجوب كلا الصلاتين من يوم الأحد . فالمعلوم إجمالا هو وجوب أحد صلاتي يوم السبت ، وأما المعلوم تفصيلا فهو عدم وجوب كلا صلاتي يوم الأحد ، وحينئذ كيف يمكن انحلال